محمد متولي الشعراوي

38

تفسير الشعراوي

فسدت . فلا يحدث استقبال لفيوضاته على النفس البشرية . . ولكن إذا استعذت بالله ، فقد استعذت بخالق . . فلا يجرؤ الخلق على الاقتراب منك . ولذلك إن أردت من جهاز استقبالك أن يكون صالحا لصفاءات الارسال ، سامعا لكلام اللّه . . لأن اللّه هو الذي يتكلم . . فالقرآن ليس كلام القارئ له . ولكنه كلام اللّه سبحانه وتعالى . . ولذلك قال سيدنا جعفر الصادق رضى اللّه عنه . . وكان أكثر آل بيت رسول اللّه معرفة بأسرار القرآن الكريم . . ان مفزعات الحياة عند الانسان . . الخوف والغم والهم والضر وزوال النعمة . . قال عجبت لمن خاف ولم يفزع إلى قول اللّه سبحانه وتعالى : حسبنا اللّه ونعم الوكيل . فقد سمعت اللّه بعدها يقول : « فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ » وعجبت لمن ابتلى بالضر ولم يفزع إلى قول اللّه سبحانه وتعالى « أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ » فقد سمعت اللّه بعدها يقول : « فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ » . وعجبت لمن ابتلى بالغم كيف لم يفزع إلى قول اللّه تعالى « لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ » فقد سمعت اللّه بعدها يقول : « فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ » . وعجبت لمن أضير . . ولم يفزع لقول اللّه سبحانه وتعالى : « وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ » . . فقد سمعت اللّه تعالى بعدها يقول : « فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا » . وأنت ما دمت في معية خالقك لا يجرؤ الشيطان أن يذهب إليك أبدا . . وحين كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غار ثور ومعه أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه يوم الهجرة . . والكفار عند مدخل الغار بسلاحهم . . ماذا قال أبو بكر رضى اللّه عنه ؟ قال لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا . . وهذا واقع لا يكذب إلا بصفاء ايمانى . . ولذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لصاحبه : ماظنك باثنين اللّه ثالثهما . . وهو ماتشير اليه الآية الكريمة بقوله تعالى : لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا ( 40 ) ( سورة التوبة ) اذن فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . ومعه أبو بكر رضى اللّه عنه كلاهما في معية اللّه . ولكن هل كونهما في معية اللّه . رد على قول أبى بكر : لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا . . نقول نعم . . لأنهما في معية اللّه - واللّه لا تدركه الأبصار - فلا تدرك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبا بكر الأبصار كذلك ماداما في معية اللّه .